الشيخ رسول جعفريان

49

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وقد سعى بعض ممّن عرف هذه الحقيقة وصدّق بها إلى التقليل من أهميّة الموضوع بادّعاء أنّ الإمام كان حينها طفلا لم يبلغ الرشد ، لكنّ ثمّة شواهد مقنعة تدلّ بوضوح على نضجه الفكريّ آنذاك ، بل إنّ عمره يدلّ بوضوح على ذلك . وقد خصّص محمّد بن عبد اللّه الإسكافي في كتابه القيّم ( المعيار والموازنة ) موضوعا للبحث في هذا الأمر نذكر فيما يلي خلاصته حيث كتب يقول : « حين نلاحظ النبيّ كيف يدعو عليّا إلى الاسلام يمكننا أن ندرك بوضوح أنّه كان حينها بالغا وعاقلا وان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرى اعتناقه للاسلام واجبا عليه . ولو كان عليّ عليه السّلام طفلا آنذاك لم يجب عليه حكم خصوصا والاسلام في بدايته في ذلك الحين . كما لم يكن المجتمع مجتمعا اسلاميّا كي يقوم الناس بتعليم أطفالهم لقبول الاسلام . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الوقت محتاجا إلى اسلام من يعتنق الاسلام عن علم وبصيرة » . ( ثم يضيف فيقول : ) « فان قيل : وكيف يكون بالغا وسن البلوغ في الاسلام هو اكمال السنة الخامسة عشرة من العمر في الذكر ؟ قلنا : إنّ آخر حدّ البلوغ في الاسلام هو السنّ المذكور ، إذ به يحصل البلوغ حتى لاضعف الناس عقلا من الرجال . ولا ريب أن لكل أخير أوّلا ووسطا فيصحّ معه قبول بلوغ إنسان لم يبلغ سنّ الخامسة عشر . وقد كان لأمير المؤمنين من العمر حين آمن بالاسلام ثلاث عشرة سنة وهو ما يعتبر اوّل مراتب البلوغ .

--> أو يقول : « أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه » ، الاستيعاب ج 2 ص 458 ، وفي موضع ثالث يقول أيضا : « أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين » الرياض النضرة ج 2 ص 158 .